مجموعة مؤلفين
46
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
الناس : سبحان اللّه ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنا أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر « 1 » » ، فهذا حديث صحيح متفق على صحته ، أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي اليماني ، عن شعيب ، عن الزهري بهذا السياق . وجه الاستدلال به أن رسول صلى اللّه عليه وسلم أخبر وهو الصادق المصدوق أن الذئب والبقرة قد تكلما بكلام الناس للراعي والسائق ، حتى تعجب الناس من ذلك ؛ لما فيه من خرق العادة ، فلما علم عليه السلام ما خامر عقول السامعين من تعجبهم نفى ذلك بقوله عليه السلام : « أنا أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر » ، هذا هو المفهوم من ظاهر الحديث ، وهو أكبر دليل على إثبات وقوع الكرامات ، وجوازها بخرق العادة ، وفي هذه الكرامات من دلائل المعجزة نطق العجماء . وفيه دلالة على أن المنكرين لذلك من أهل الزّيغ والضلال ؛ لعدم إيمانهم بما آمن به عليه السلام وأبو بكر وعمر ؛ لأن الإنكار مع صحة الحديث إما ردّ وإما تكذيب ، وناهيك بها زلة في المهالك ، واللّه تعالى هو العاصم من ذلك . وعن أنس بن مالك قال : لما رجعنا من غزوة تبوك قال رسول صلى اللّه عليه وسلم : « إن بالمدينة لأقواما ما سرتم مسيرا ، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ، قالوا : يا رسول اللّه ، وهم بالمدينة مقيمون ، قال : نعم حبسهم العذر « 2 » » . هذا حديث صحيح متفق على صحته ، أخرجه البخاري عن أحمد بن محمد بن عبد الملك بن المبارك ، وعن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد ، كلاهما عن حميد . وفيه دلالة واضحة على إثبات الكرامات بخرق العادات في طي الأرض والاحتجاب عن الخلق ، وقد شهد لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك فلا عطر بعد عروس ، ولا ريب يبقى في النفوس ، وليس فيه اجتماع لتأويل المنكرين ، ولا مجال لإبطال الملحدين الخاسرين ، عافانا اللّه تعالى من صفة تؤدي إلى المهالك ، ورزقنا بمّنه وكرمه الإيمان بذلك .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1339 ) ، ومسلم ( 4 / 1857 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 4 / 1610 ) ، ومسلم ( 3 / 1518 ) .